السيد كمال الحيدري
152
الإنسان بين الجبر والتفويض
الجبر والتفويض وخير الأمور أوسطها » « 1 » . كما أشار الطباطبائي ( ت : 1403 ه - ) إلى القراءة ذاتها في أكثر من موضع ، منها « نهاية الحكمة » حيث كتب : « فما من شيء ممكن موجود سوى الواجب بالذات حتّى الأفعال الاختيارية إلّا وهو فعل الواجب بالذات معلول له بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط » « 2 » ومثال الأخير هو الفعل الإنساني . أمّا في تعقيبه على الشيرازي في « الحكمة المتعالية » فقد أشار الطباطبائي إلى وجود قراءتين لنظرية الأمر بين الأمرين أو مذهبين بحسب تعبيره ذكر أنّهما غير متدافعين ، وقد أوضح المذهب الأوّل والمرتكز النظري الذي يقوم عليه ، بقوله : « إنّ في المذهب السابق سلوكاً من طريق الكثرة في الوحدة ، وفيه سلوك من طريق الوحدة في الكثرة . فعلى الأوّل ، للفعل استناد إلى فاعله القريب وإلى فاعل فاعله بواسطته ومن طريقه ، والانتساب طوليّ لا عرْضيّ ، فلا تُبطل إحدى النسبتين الأخرى ، ولا يلزم الجبر الباطل ، لانّ العلّة الأولى إنّما تريد صدور الفعل الاختياري عن اختيار فاعله المختار ، فلا يقع إلّا اختياراً ، ولا يريد الفعل في نفسه ومن غير وسطه حتى يبطل به اختيار فاعله وتسقط إرادته » « 3 » . على هذا
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 371 - 372 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 301 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، هامش رقم ( 2 ) للسيّد الطباطبائي ، ص 372 .